القاضي التنوخي

208

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

108 خلاف بين المعتزلة وبين غوغاء من العوام وقال رجل من أصحاب إسماعيل « 1 » بالبصرة : أنّ القرآن مخلوق ، بحضرة غوغاء من العوام ، فوثبوا عليه ، وحملوه إلى نزار الضبيّ « 2 » ، وكان أميرا على البصرة ، فحبسه . فطاف إسماعيل على المعتزلة ، فجمع [ 169 ط ] منهم أكثر من ألف رجل ، وبكَّر بهم إلى باب الأمير ، فاستأذن عليه ، فأذن له . فقال : أعزّ اللَّه الأمير ، بلغنا أنّك حبست رجلا لأنّه قال : أنّ القرآن مخلوق ، وقد جئناك ، ونحن ألف ، وكلَّنا يقول : أن القرآن مخلوق ، وخلفنا من أهل البلد أضعاف عددنا ، يقولون بمقالتنا ، فإمّا حبست جميعنا مع أخينا ، أو أطلقته معنا . قال : فعلم أنّه متى ردّهم ثارت فتنة لا يأمن عواقبها ، وانّ الرأي يوجب الرفق بهم . فقال : بل نطلقه لكم . فأطلقه ، وانصرفوا به عدوا .

--> « 1 » يعني من المعتزلة أصحاب إسماعيل الصفار ، راجع القصة السابقة 2 / 107 من النشوار . « 2 » أبو معد نزار بن محمد الضبي : من عمال الدولة العباسية ، كان في السنة 288 عاملا في إحدى جهات الثغر ، وفي السنة 292 كان عاملا على البصرة ، وفي السنة 294 على الكوفة ، ثم ولي شرطة بغداد ، وعزل عنها سنة 306 ، راجع تاريخ الطبري 10 / 85 و 118 و 135 والكامل لابن الأثير 7 / 510 و 8 / 113 .